عقلي الرياضي يواجه صعوبة في التكيف مع زئبقية الحياة. فأجدني أحاول جاهدًا إيجاد قواعد واضحة تجعل من حياتي سلسلة من الجمل التي يسهل ربطها منطقيا. تروق لي الرياضيات. يجذبني تسلسلها المنطقي: مواضيعها تبدأ من مسلمات وتعريفات، ثم تبني منها خطوات توصلك إلى نتيجة. نقطة البداية واضحة، ونقطة النهاية واضحة. يشعرني هذا بشيء من الطمأنينة: بطريقة ما، ستصل. الحياة، بالكفة الأخرى، غير واضحة. لا نعرف أين البداية، ولا أين النهاية؛ بل أن منظور البداية والنهاية لا ينطبق! الحياة فعل مضارع. تتضح بداياتها ونهايتها إذا نظرنا لها بالماضي، لكن الحاضر مليء بالخيارات. ينعكس إعجابي بالعقل الرياضي على كتابتي. فأحاول أن تكون جملي مركزة.. كل واحدة منها تقود إلى الأخرى.. حتى نصل. وإذا كنت أفكر من خلال الكتابة، هذا سيحدّ إذًا من نوع الإجابات التي سأصل إليها. سأصل إلى إجابات “رياضية” الطبيعة فقط. وبعض الأسئلة عصيّة على هذا العقل.أحد الأسئلة التي أفكر بها هي “مصدر الفضول”. وبدلًا من إرغام السؤال على عقلية معينة وابتذال رسم بياني يرسم محورين يبدوان متعلقين بالفضول ثم رسم منطقة في هذا المجال بدخولها يكون الفضول واضح…. بدلا من هذا كله: نستطيع أن نلاحظ حياتنا. ثم نكتب عنها بصيغة الماضي.