<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar"><generator uri="https://jekyllrb.com/" version="3.10.0">Jekyll</generator><link href="https://althukairm.github.io/feed.xml" rel="self" type="application/atom+xml" /><link href="https://althukairm.github.io/" rel="alternate" type="text/html" hreflang="ar" /><updated>2026-03-05T03:19:51+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/feed.xml</id><title type="html">مدونة مساعد</title><subtitle>التفكير من خلال الكتابة</subtitle><entry><title type="html">الثقافة الحية والثقافة الخاوية</title><link href="https://althukairm.github.io/2026/03/05/literature.html" rel="alternate" type="text/html" title="الثقافة الحية والثقافة الخاوية" /><published>2026-03-05T00:00:00+00:00</published><updated>2026-03-05T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2026/03/05/literature</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2026/03/05/literature.html"><![CDATA[<p>لا تتساوى الثقافة العربية مع أي ثقافة أخرى للإنسان العربي؛ فالمعلقات أهم من مسرحيات شكسبير وابن رشد والغزالي أولى بالقراءة من توما الأكويني وأغستينوس. وادعاء عربيٍّ الحيادَ في هذا زيف معرفي وظلم للنفس. وهذا لايتعارض مع أن الحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها أينما كانت. فما ميزان التفاضل؟</p>

<p>الثقافة العربية للعربي هي ثقافة حية يعيشها، وثقافات الأمم الأخرى يصله قشرها، جوفاء لا يستفيد منها إلا بقدر انغماسه بثقافة الآخر. وهذا الفرق لاحظته الآن حينما أسترجع أثر كتب تراثنا على أخلاقي وديني وفكري مقارنة بأثر قراءة جان جاك روسو أو فولتير مثلا، أترفه فيها وأستمتع لكن عمق أثرها يختلف. واختلاف الأثر هذا طبيعي لأني أعرف أكثر عن تاريخنا وثقافتنا ولغتنا (لأني أتشرب كل هذا مذ نشأت)، وبمقدار هذه المعرفة أستفيد من تراثنا، بينما أنا مفصول عن ثقافة الفرنسي لا ألمّ بالكثير من تاريخه ولا أساليب كلامهم ولا بيئتهم ورمزياتهم وتلميحاتهم الخفية بين السطور فيكون أثر كتّابهم عليّ غامض –إن وجد. لذلك، ثقافة غريبة كهذه تكون هشة ولا تبني فكرًا.</p>

<p>نفرّق إذًا بين ثقافة تبني وعيا وتنعكس على فكر الإنسان وخلقه ويظهر أثرها في حياته وبين ثقافة كمالية.</p>

<p>لكن المحزن أن ينشأ شخص عربي في بيئة تزين له الثقافة السائدة وتقلل من ثقافة أمته وتاريخها، فتكون نفسه أكثر تقبلا لكلامهم لا للحق ولكن للميل وهوى النفس، فيمسي المرء ذا ثقافة خاوية لا لبّ لها ولا أثر لها على ما يؤمن من قضايا ولا على عمله أو خلقه. وهذا الكلام أوجهه لنفسي، إن كان قصدي من الثقافة أن أكون فردًا واعيًا.. أما من يحاول التصدي لقضايا مجتمعية أو له مسؤوليات تتعدى شخصه فالوعي ليس خيارًا شخصيا، ومعرفة الفرق بين الغث والسمين من أهم الأدوات التي يجب أن يملكها ناهيك عن السعي لبناءٍ ثقافي رصين.</p>

<p>في الختام، وللأمانة العلمية، ما ذكرته ليس إبداعًا من عندي ولا شيئا ابتكرته، لكنها خواطر مرت في بالي عندما قرأت “رسالة في الطريق إلى ثقافتنا” لمحمود شاكر. لا أتجرأ الجزم بأن هذا قصده، لكنها أفكار مستوحاة من بعض ما ذكر، وخصوصًا عندما تطرق لموضوع التعليم بعدما جاء الاستعمار لمصر، وكيف كان إنشاء مدارس تدرس الثقافة الفرنسية وغيرها حركة مقصودة لفصل جيلٍ عن ثقافته. وأحيل القارئ إلى الكتاب للاستزادة.</p>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[لا تتساوى الثقافة العربية مع أي ثقافة أخرى للإنسان العربي؛ فالمعلقات أهم من مسرحيات شكسبير وابن رشد والغزالي أولى بالقراءة من توما الأكويني وأغستينوس. وادعاء عربيٍّ الحيادَ في هذا زيف معرفي وظلم للنفس. وهذا لايتعارض مع أن الحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها أينما كانت. فما ميزان التفاضل؟]]></summary></entry><entry><title type="html">تأملات في البحث العلمي</title><link href="https://althukairm.github.io/2025/11/26/onresearch.html" rel="alternate" type="text/html" title="تأملات في البحث العلمي" /><published>2025-11-26T00:00:00+00:00</published><updated>2025-11-26T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2025/11/26/onresearch</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2025/11/26/onresearch.html"><![CDATA[<p>هب أن أحدًا طموحًا من أبناء الوطن أراد أن يشارك في <a href="https://althukairm.github.io/2022/02/19/onconvos.html">الحوار العلمي الدائر حول العالم</a>، في ما نشاهد من تطورات في الذكاء الاصطناعي مثلا أو الفيزياء أو الكيمياء، الخ.. —هنالك الكثير من الحوارات العلمية التي تتباحث آخر تطورات كل مجال. تكون المشاركة بطبيعة الحال بإضافةٍ فكرية أصيلة تثري مخزون المعرفة البشري. كيف لصاحبنا أن يفعل ذلك؟ يضطر هو إلى الابتعاث في دراساته العليا -على الأقل- ليدرس تحت إشراف خبير في مجاله، ويتحصل على التدريب الكافي ليشارك في مؤتمرات علمية (غربية) في مجاله ويتبادل الأفكار مع المجتمع البحثي (الغربي) حتى ينشر مشاركاته في المجلات العلمية (الغربية).</p>

<p>ولست ضد هذا أبدًا (بل معه). حيث أن العلم لا يعرف حدود بلد أو لغة. وكلما ازدادت حواجز الحوار قل التلاقح الفكري وجودة المخرجات. ولكن هذا النموذج يخلق مشكلتين على الأقل: أولاهما هو أن هذا النموذج لا يتسع للجميع، وثانيهما هو أنه نموذج غير مستدام.</p>

<p>حينما أقول أن هذا النموذج لا يتسع للجميع فأقصد هذا من ناحية التكلفة المادية للابتعاث، ومن الناحية الشخصية والاجتماعية لمن أراد إكمال مسيرته الأكاديمية. في نظري أن الاستثمار في البحث العلمي شبيه جدًا بالاستثمار الجريء من الناحية التالية: نريد دعم أكبر عدد من الباحثين لعل أحدهم يحالفه الحظ في إيجاد فكرة ثورية. ولذلك، يجب أن نبتنى نموذج يدعم أكبر عدد ممكن من المهتمين في متابعة هذا المسار.. فإذا كانت فرص الابتعاث محدودة بميزانية لابتعاث عدد معين فهذا عائق، وإذا كانت الظروف الشخصية أو الإجتماعية للشخص تمنعه من الابتعاث فهذا عائق آخر.</p>

<p>ولكن، قل أننا نملك خزائن قارون وكلٌ يريد الابتعاث.. وانتفت المشكلة الأولى. يبقى هذا النموذج ناقص لأنه غير مستدام. وأقصد بهذا هو أن الباحث إذا تشكل تحت المؤسسات الغربية (بعد استجدائهم لقبوله في الجامعة والمجتمع، وعمله على ما يهم هذه المؤسسات) ، وتدرب على الحديث بلغة المجتمع البحثي الذي كان منخرطا به، يصعب عليه أن يكمل إنتاجيته إذا ما عاد إلى وطنه. لأنه يفتقد إلى المؤسسات التي تعوّد أن يتعامل معها.. فلا المجتمع البحثي هو ذاته –إن وجد، ولا المؤسسات هي ذاتها. فأقرب ما يكون كأنه شجرة اقتلعت من تربة إلى… القمر.</p>

<p>مالحل إذا؟ هو وجود مجتمع وبيئة علمية في وطننا. أظن أن “المجتمع” من ناحية الأفراد موجود، فلا تنقصنا العقول ولا ينقصنا المتعلمين -ربما-. ولكن المجتمع ليس مجموعة أفراد فقط، ينقص مجتمعاتنا العلمية في رأيي هوية تجمعهم ويتحاورون تحتها، وبعض الجرأة والثقة العلمية التي تجعلنا نضع المقاييس بدل أن نتبعها. أما البيئة العلمية من حيث هي مؤتمرات أو مؤسسات، فأعتقد أنها موجودة جسدًا بلا روح، وشكلا بلا مضمون يضمن تكامل هذه البيئة في إنتاج طرح علمي أصيل رصين.</p>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[هب أن أحدًا طموحًا من أبناء الوطن أراد أن يشارك في الحوار العلمي الدائر حول العالم، في ما نشاهد من تطورات في الذكاء الاصطناعي مثلا أو الفيزياء أو الكيمياء، الخ.. —هنالك الكثير من الحوارات العلمية التي تتباحث آخر تطورات كل مجال. تكون المشاركة بطبيعة الحال بإضافةٍ فكرية أصيلة تثري مخزون المعرفة البشري. كيف لصاحبنا أن يفعل ذلك؟ يضطر هو إلى الابتعاث في دراساته العليا -على الأقل- ليدرس تحت إشراف خبير في مجاله، ويتحصل على التدريب الكافي ليشارك في مؤتمرات علمية (غربية) في مجاله ويتبادل الأفكار مع المجتمع البحثي (الغربي) حتى ينشر مشاركاته في المجلات العلمية (الغربية).]]></summary></entry><entry><title type="html">تأثير تركيبتنا النفسية في الأفكار التي نؤمن بها</title><link href="https://althukairm.github.io/2023/03/26/beliefsandideas.html" rel="alternate" type="text/html" title="تأثير تركيبتنا النفسية في الأفكار التي نؤمن بها" /><published>2023-03-26T00:00:00+00:00</published><updated>2023-03-26T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2023/03/26/beliefsandideas</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2023/03/26/beliefsandideas.html"><![CDATA[<p>دائمًا ما يُروّج أن الاجتهاد والمثابرة والجد والالتزام هم سبب النجاح. وأعتقد أن هذا كلامٌ <em>منكوس</em>. هذه القيم إيجابية بلا أدنى شك، ولكنها لا تُستقسر بل يجب أن تأتي طوعًا. وإذا رأينا أمثلةً ممن يجسّدون هذه القيم وقاموا بأعمالٍ خارقة نجد وراء هذه الأخلاقيات إيمان عميق بالفكرة التي يمثلها العمل الذي أفنوا حياتهم من أجله. فهذا الإيمان هو ما يبعث الحماس ويدفع للاستمرارية. ولكن ما هو مصدر هذا الإيمان؟</p>

<p>يستحيل أن يكون الإيمان نابعًا من الفكرة وحدها، وإلا لآمن كل الناس بنفس الأفكار. إذًا كيف يؤثر اختلاف الناس في نوع الأفكار التي يؤمنون بها وفي مدى قوة هذا الإيمان؟<sup id="fnref:1" role="doc-noteref"><a href="#fn:1" class="footnote" rel="footnote">1</a></sup> والاختلاف الجوهري بين الناس هو في تركيبتهم النفسية. لذلك، أعتقد أنه يمكن ربط كل سمة شخصية وحظ للنفس إلى نوع محدد من الأفكار. ولضرب المثل فقط بلا إطلاق أسماءٍ أو أحكام: تَجِد أن حب الظهور يرتبط باتباع الأفكار الرائجة وقد يولّد عند صاحب هذه السمة إيمانًا منقطع النظير بآخر صيحات الأفكار -وقد يكون إيمانًا صادقًا جدًا، بل قد يكون هذا الإيمان مفيد وله حسنات ويعود على صاحبه بالنفع الكثير-. ومع كثرة المشاهدة والمطالعة في طباع الناس وميولهم، ربما نتمكن من بناء تصور عام عن هذا الربط/mapping. ولكن مهما بلغنا من حذق وفهم للنفس الإنسانية فستظل الصورة ناقصة لعدم معرفتنا بخوافي النفوس. ولكن عندنا مصدر دقيق جدًا نستطيع الرجوع إليه: أنفسنا، ومنه نستطيع بناء تصور يكفي حاجتنا. لذلك، سأحاول استذكار بعض المواضيع التي ألهبت حماستي في وقت من الأوقات وأحاول البدء في تفكيك لغز ذلك الحماس للوصول إلى إجابة شخصية عن سؤال هذه التدوينة.</p>

<p>بفترة المتوسط والثانوي كنت أشغل جلّ وقت فراغي بتعلم البرمجة. حاولت أبحث في ذكرياتي عن الدافع وراء هذا العمل لكن خانتني الذاكرة. لذلك سألجأ في وقت ما إلى العودة إلى أرشيف ملفاتي للبحث عن أشياء كتبتها في تلك الفترة في محاولة لاستقصاء دوافعي آنذاك. ولكن ما تسعفني الذاكرة فيه بشكل واضح هو سبب ولعي بفلسفة العلم في نفس تلك الفترة. والسبب يعود إلى طريقة تدريس المواد العلمية. كنت مؤمنا بأن الطريقة التي كنا ندرّس بها تفتقر لروح العلم وجوهره. مالذي جذبني إلى الإيمان بهذه الفكرة بالذات ودفعني للعمل؟ قد يكون شكل من أشكال التمرد، وقد يكون أيضًا اشباع للفضول الذي لم يُروَ في قاعة الدرس<sup id="fnref:2" role="doc-noteref"><a href="#fn:2" class="footnote" rel="footnote">2</a></sup>. ثم في بدايات الجامعة، استحوذت علي فكرة بشكل تام: مبرهنات غودل. أول سبب يطري علي هو إبداعها وخروجها عن الإيمان السائد آنذاك. الكل كان يعتقد أن أي نظرية يمكن التعبير عنها بطريقة رياضية يمكن إثباتها بطريقة أو بأخرى. لم يشك أحد في ذلك. فكرة أن يأتي أحدهم ويشكك في ما لم يفكر أحد في التشكيك فيه راقت لي. ثم بعد ذلك الطريقة العبقرية التي استند عليها في إثبات مبرهنته وجمالها الذي أشبهه في ذلك جمال Turing’s undecidability results. أستطيع الإسهاب في مدى جمال هذا الموضوع ويبدو أن جذوة حماسي له لم تنطفي بعد، لكن أفضل أن أبقى على موضوعي. ماهي الصفة الشخصية اللي جذبتني لهذا الموضوع؟ باستعجال، أعتقد هو حب الdecisiveness في البت في موضوع بشكل واضح، بالإبداع في خلق آلات ذهنية تساعدنا على الوصول إلى أعماق فكرية بعيدة، وأخيرًا في ارتباط هذه المواضيع ،ولو بشكل بعيد، بفلسفة المعرفة التي تجذرت أسئلتها في نفسي<sup id="fnref:3" role="doc-noteref"><a href="#fn:3" class="footnote" rel="footnote">3</a></sup>.</p>

<p>أخيرًا، وبعد أن نصل إلى إجابة شخصية على هذه الأسئلة: هل من المفترض أن نتعايش مع طبيعتنا ونتجه كليًا للبحث عن الأفكار التي تناسب مع تركيبتنا النفسية ونشرع في العمل عليها؟ أم يجب علينا البحث عن أكثر الأفكار قيمةً ونغير من أنفسنا لنكون ممن يؤمن في هذه الأفكار؟ وكيف يمكننا تغيير أنفسنا؟ وبمَ نقيّم جدارة الأفكار التي يجب أن نغير من أنفسنا لأجلها؟ قد يوافي الحظ بعض الناس فيجدون نداءهم في الحياة دون التفكر في هذه الأسئلة. لكن أعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة تزيد من فرصنا في مثل هذا الحظ، وأن هذه الأجوبة تمكننا من أن نلعب دورًا أكثر فاعلية في توجيه دفّة حياتنا.</p>

<div class="footnotes" role="doc-endnotes">
  <ol>
    <li id="fn:1" role="doc-endnote">
      <p>أجد تعبيري بالإنجليزية أدق، وصياغتي الأصلية للسؤال هي: can we map personality traits to properties of ideas؟ <a href="#fnref:1" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:2" role="doc-endnote">
      <p>أحتاج أفكر زيادة بالموضوع، ولكن ما أظن إني سأسترسل في هذه الأمثلة الشخصية علنًا لأكون أكثر مصداقية مع نفسي.. قاعد أعرض هذه المواضيع لضرب المثل فقط وتوصيل الفكرة. <a href="#fnref:2" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:3" role="doc-endnote">
      <p>ألاحظ هنا بوضوح للمرة الأولى ارتباط شغفي في the gödel/turing topic مع شغفي السابق في فلسفة العلم.. هل لشغفنا اليوم دور في تشكيل شغفنا غدًا؟ <a href="#fnref:3" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
  </ol>
</div>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[دائمًا ما يُروّج أن الاجتهاد والمثابرة والجد والالتزام هم سبب النجاح. وأعتقد أن هذا كلامٌ منكوس. هذه القيم إيجابية بلا أدنى شك، ولكنها لا تُستقسر بل يجب أن تأتي طوعًا. وإذا رأينا أمثلةً ممن يجسّدون هذه القيم وقاموا بأعمالٍ خارقة نجد وراء هذه الأخلاقيات إيمان عميق بالفكرة التي يمثلها العمل الذي أفنوا حياتهم من أجله. فهذا الإيمان هو ما يبعث الحماس ويدفع للاستمرارية. ولكن ما هو مصدر هذا الإيمان؟]]></summary></entry><entry><title type="html">عن الحوار</title><link href="https://althukairm.github.io/2022/02/19/onconvos.html" rel="alternate" type="text/html" title="عن الحوار" /><published>2022-02-19T00:00:00+00:00</published><updated>2022-02-19T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2022/02/19/onconvos</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2022/02/19/onconvos.html"><![CDATA[<p>الحوار يحدث على عدة مستويات: حوار مع الذات، ومع الآخرين، وحوار مجتمعي، وحوار تاريخي.</p>

<p>الحوار مع الذات جيد لمعرفة النفس ودوافعها. لكنه لا يكشف لك إلا ما تعرف مسبقًا وغفلت عنه. أما الحوار مع الآخرين فيوسع إدراكنا لأن مع كل “أخذ وَرَدّ” تُفتَح الفرصة لمعلومة جديدة توسّع من فضاء المحادثة إلى أماكن لا نستطيع الوصول لها وحدنا. والحوار مع الآخرين أيضا فرصة للتحقق من صحة معتقداتنا حينما نعرضها على شخص آخر. فرصة تقويم لاعوجاج مفاهيمنا لا تحدث مع الحوار الداخلي. أما المحادثات المجتمعية هي ما يهم المجتمع من أمره، وتحسّن من أموره المعيشية.. وقد تكلمت عن هذا الموضوع <a href="https://althukairm.github.io/2021/02/07/convos.html">في تدوينة سابقة</a>. والمحادثات التاريخية تحدث في بطون الكتب، وما البحث العلمي إلا شكل من أشكال هذه المحادثات. والقراءة والكتابة هي شكل من أشكال المشاركة في هذه المحادثة التاريخية يماثلان في وظيفتيهما الاستماع والحديث.</p>

<p>وفي كل مستوى من مستويات الحوار يوجد نوعان: محادثات بنّاءة ومحادثات “هذّابة”. فالمحادثات البنّاءة هي التي لا يتبنّى أطرافها آراء مسبقة عن الموضوع، ويحاولون اكتشاف فضاء الموضوع معًا بروح تعاونية. والمحادثات الهذّابة هي التي يلعب فيها طرف دور الدفاع عن فكرة والآخر دور الناقد. ووظيفتها هي تهذيب الأفكار الناتجة من المحادثات البنّاءة. وكلا النوعين صحّي ومطلوب.</p>

<p>وفي كل مستوى ونوع، يكون الفضول والنية السليمة هما أساس كل حوار. ولكن يبقى السؤال، ما هي الأسرار الخاصة بكل مستوى ونوع التي تتيح لنا أن نرتقي بمحادثاتنا لأقصى مداها؟</p>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[الحوار يحدث على عدة مستويات: حوار مع الذات، ومع الآخرين، وحوار مجتمعي، وحوار تاريخي.]]></summary></entry><entry><title type="html">ضيّع وقتك</title><link href="https://althukairm.github.io/2022/01/24/douselessshit.html" rel="alternate" type="text/html" title="ضيّع وقتك" /><published>2022-01-24T00:00:00+00:00</published><updated>2022-01-24T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2022/01/24/douselessshit</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2022/01/24/douselessshit.html"><![CDATA[<p>هل اجتاحت المربعات الخضراء والصفراء تايملاينك بعد؟ إذا كنت ماتعرف سالفتها، فهذي لعبة اسمها <a href="https://www.powerlanguage.co.uk/wordle/">Wordle</a> تحاول  تستنتج فيها كلمة اليوم في 6 جولات أو أقل. في كل جولة، تتوقع كلمة، ويجيك ردّ عن صحّة كل حرف في كلمتك من عدمها وما إذا كان هذا الحرف بالمكان الصحيح.. المربع الأسود يعني أن الحرف لا يوجد بكلمة اليوم، الأصفر معناها موجود بس بمكان ثاني، والأخضر معناته موجود في مكانه اللي توقعته.</p>

<p>قعدت أفكر بوجه الشبه بين الطريقة العلمية ولعبة Wordle وأنا أقرأ <a href="https://www.scientificamerican.com/article/what-is-spacetime-really-made-of/">أحد المقالات</a> اليوم: في اثنينهم تحاول تصل إلى معرفة شيء ما، ولعمل هذا تقوم بتجربة، بعدين تحصل على نتائج تقلص مساحة بحثك، وتكرر العملية إلى أن تصل إلى تفسير يتماشى مع تجاربك السابقة..</p>

<p>بعدين استوعبت إن كل فكرة لها قدرة تعبيرية، وهذا يقاس بعدد (وأهمية؟) الأشياء اللي تقدر تعبّر عنها باستخدام الفكرة. الأفكار الرياضية بشكل عام من الأكثر قدرة على التعبير.. إلى درجة أنها أصبحت لغة العلم. وقدرتها التعبيرية غير محصورة على العلم فقط، فحتى وأنا أفكر بفكرة هذه المقالة، أرى وجه الشبه بين “التعبير عن فكرة باستخدام فكرة ثانية” وchange of basis in linear algebra.</p>

<p>ومثال على فكرة مثل هذه هي <a href="https://althukairm.github.io/2020/04/27/relativizationbarrier.html">مبرهنة غودل</a> (اللي تقتضي أنه لأي<sup id="fnref:1" role="doc-noteref"><a href="#fn:1" class="footnote" rel="footnote">1</a></sup> “نظام إثبات”، يوجد دائما نظريات لا يمكن لهذا النظام أن يثبتها). أول ما عرفتها في أول سنة في الجامعة، أصبحت أرى كل شيء بمنظور هذه المبرهنة.. وأصبح سؤال إمكان فعل الشيء –الشبيه بمفهوم إمكانية الإثبات، اللي كان غائب عن علماء الرياضيات قبل غودل حيث كانوا يعتقدون أن أي نظرية رياضية يمكن برهنتها– أول ما يخطر على بالي.</p>

<p>الأفكار ذات القدرة العالية على التعبير، إذًا، تغيّر من طريقة تفكيرنا لأننا نبدأ نرى العالم من خلالها. مثال آخر على فكرة معبّرة هي التطوّر. أي أحد يقرأ عن التطور يصبح يرى هذا النمط في أشياء خارج تطوّر الكائنات الحية.</p>

<p>أفكار مثل هذه تثري حياتنا لأنها تجعلنا ننظر للعالم بطرق عدة.. وهذا يخلينا نفهم العالم بشكل أعمق ويتيح لنا نُبدع أشياء جديدة تقدر بدورها تكون تشبيهات لأشياء أخرى.. السؤال إذًا، كيف نزيد محصولنا من الأفكار المعبّرة؟</p>

<p>أعتقد أن أفضل طريقة هي تضييع الوقت؛ لكن تضييعه بخوض تجارب جديدة ومحاولة تجنّب فخ الاعتياد. السبب في قولي هذا هو أن التخطيط لمثل هذه الأمور يجلب الملل ويستدعي اليأس ولا يساعد على الاستمرارية. بينما الاستكشاف الحرّ اللي بدون هدف يجعلك طويل النَفَس منشرح البال.</p>

<p>وإن كنت ممن يشعرون بالذنب إذا ضيْع وقته، فإن <a href="https://althukairm.github.io/2020/10/06/usefulnessofuselessknowledge.html">لتضييع الوقت فوائد</a>:</p>

<p>كثير من الأحيان نكتشف أننا طورنا مهارات جديدة بسبب هواية كانت تبدو غير مفيدة. يُذكر أن <a href="https://en.wikipedia.org/wiki/Claude_Shannon">Claude Shannon</a>، مؤسس مجال الـinformation theory، سمحت له شهرته بعمل أشياء أثناء وقت عمله في Bell Labs لا علاقة لها بمجال عمل AT&amp;T لا من قريب ولا من بعيد.. مثل ركوب الدراجة ذات العجلة الواحدة (unicycle) أو اللعب بفأر الكتروني يحل أي متاهة تعدّها له وغيرها من التصرفات اللي كانت تثير استغراب زملائه. أحد هواياته كانت الشطرنج. فكتب ورقة عام 1949م عن برمجة الكمبيوتر ليلعب الشطرنج! (ليس لك إلا أن تقف وقفة احترام هنا حينما تأخذ بالاعتبار في أي مرحلة كانت تقنية الكمبيوتر وقتها.) أترككم مع هذا الاقتباس عن ردّه في فائدة مثل هذا العمل:</p>

<div dir="ltr" align="left">
<blockquote>
“It is hoped that a satisfactory solution of this problem will act as a wedge in attacking other problems of a similar nature and of greater significance.” If you could get a computer to play chess, in other words, you could conceivably get it to route phone calls, or translate a language, or make strategic decisions in military situations. You could build “machines capable of orchestrating a melody,” he suggested. And you might be able to construct “machines capable of logical deduction.” Such machines could be useful as well as economical, he offered; they could ultimately replace humans in certain automated tasks.
<br /><br />
 —Gertner, Jon. The Idea Factory (p. 138). 
 </blockquote>
 </div>
<p>الشاهد هو أن عملية الاستكشاف جزء أساسي من أي عملية إبداعية، والاستكشاف في كثير من الأحيان يبدو كإضاعة وقت، مع أنه ليس كذلك.</p>

<p>شخصيًا، أجد متعة في الأعمال الإبداعية وأجدني أحاول أجعل الإبداع سمة في شخصيتي، وبغض النظر عن التحليل النفسي لهذا، أعتقد أن أحد الأدوات المساعدة على الإبداع هو امتلاك مخزون كبير من الأفكار المعبّرة وهذا يتطلب خوض الكثير من التجارب التي تبدو لأول وهلة مضيعة للوقت (فيه شيء يتفق الأغلب على أنه أكثر إضاعة للوقت من الرياضيات؟ مع ذلك قدرتها التعبيرية مهولة). ما أحاول قوله، أعتقد، هو: ضيّع وقتك.. (صح).</p>

<div class="footnotes" role="doc-endnotes">
  <ol>
    <li id="fn:1" role="doc-endnote">
      <p>النظام يجب أن يكون معبّر بما فيه الكفاية (expressive) ومتّسق (consistent). للاستزادة، ابحث بقوقل. <a href="#fnref:1" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
  </ol>
</div>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[هل اجتاحت المربعات الخضراء والصفراء تايملاينك بعد؟ إذا كنت ماتعرف سالفتها، فهذي لعبة اسمها Wordle تحاول تستنتج فيها كلمة اليوم في 6 جولات أو أقل. في كل جولة، تتوقع كلمة، ويجيك ردّ عن صحّة كل حرف في كلمتك من عدمها وما إذا كان هذا الحرف بالمكان الصحيح.. المربع الأسود يعني أن الحرف لا يوجد بكلمة اليوم، الأصفر معناها موجود بس بمكان ثاني، والأخضر معناته موجود في مكانه اللي توقعته.]]></summary><media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="https://althukairm.github.io/assets/images/douselessshit/featured-image.jpg" /><media:content medium="image" url="https://althukairm.github.io/assets/images/douselessshit/featured-image.jpg" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" /></entry><entry><title type="html">كيف نقضي الوقت؟</title><link href="https://althukairm.github.io/2021/06/30/spendingtime.html" rel="alternate" type="text/html" title="كيف نقضي الوقت؟" /><published>2021-06-30T00:00:00+00:00</published><updated>2021-06-30T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2021/06/30/spendingtime</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2021/06/30/spendingtime.html"><![CDATA[<p>هل يشك أحد بقيمة الوقت؟ لا يبالغ من يقول أن الوقت أثمن عملة. فالوقت أولًا محدود: هناك رقم يعبر عن عدد الأيام المتبقية لك قبل أن ينقضي وقتك هنا. وثانيًا، الوقت لا يعوّض ولا يُستحدث: اليوم اللي يذهب لا يعود، وحينما تحين ساعة الصفر، “لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون”. من المنطقي إذًا أن يقضي الواحد بعض الوقت يفكر فيه كيف يجب أن يقضي وقته بأفضل طريقة ممكنة.</p>

<p>قبل أن أشرع في التفكير حول هذه الأسئلة، خلوني أذكر نفسي وإياكم بطابع هذه المدونة. لا أكتب هنا لأجيب، ولا أتظاهر بذلك. هي محاولات لإيجاد نقطة بداية.. فالأفكار سراب إن لم تُجسّد بكلمات.. ثم لعل نقطة البداية هذه تصبح أساسًا لبناء لاحق يرسم نظرة -شخصية- متكاملة للحياة. هذه النظرة هي لي بالمقام الأول علشان أعيش حياة واعية. أشارك هنا لأن <a href="https://althukairm.github.io/2019/12/08/claritycriterion.html">الكتابة تساعدني على التفكير بشكل واضح</a>، وتخدم كأحد الدوافع للتفكير، وأخيرًا كما أجد الإلهام من قراءة أفكار آخرين أتمنى أن تستفز هذه الخواطر قريحة آخرين.</p>

<p>لنعد إذًا. هل هناك “أفضل طريقة” لقضاء الوقت أصلًا؟ الإجابة عن هذا السؤال تكون بتعريف مصطلحاتنا. لغرض هذه التدوينة لنحدد “قيمة” نريد الاستزادة منها (optimize for) خلال حياتنا. أمثلة على القيم اللي ممكن نختارها: المتعة، المعنى، إعمار الأرض/الإصلاح/الدعوة، الخ.. سأجعل سؤال تحديد القيمة (وإمكانية تحديدها أصلا) خارج إطار هذه التدوينة [قد يكون بتدوينة منفصلة]، ولأننا نحتاج نبدأ من نقطة، لنفرض أننا حددنا قيمة شخصية ونبني إطار الإجابة حول هذه القيمة الـ placeholder. بعد هذا التعريف يكون واضح إن ليست كل طرق تقضية الوقت متساوية، وأن خياراتنا تؤثر بالمحصول الكلي لهذه القيمة [ضمن حدود تفرضها أمور خارجة عن الإرادة].</p>

<p>الإجابة اللي أريد إخراجها من عقلي ووضعها على ورق حتى أفكر فيها لاحقًا هي مطّ فكرة “الوقت كعملة”، فنقول: يجب أن نصرف الوقت بـ “أصول”.. أي 1) بأشياء تستمر معنا لبقية حياتنا، و 2) وجودها في حياتنا له قيمة [معرّفة مسبقا]. أمثلة: ذكريات سعيدة، فلوس، أعمال إبداعية (رسم، كتابة، برمجة)، الخ.. [شاركوني أمثلة]. طبعًا يوجد الكثير من الأشياء اللي تحقق هذين الشرطين.. والمفاضلة فيما بينها تكون بالأخذ بعين الاعتبار “الفرص الضائعة” و”التكلفة/الفائدة” الخ….</p>

<p>أشعر أني تحايلت على نفسي بهذا الجواب.. لأن السؤال الحقيقي إذًا يبقى: كيف نحدد القيمة اللي نريد الاستزادة منها في حياتنا؟ هل هي شيء نابع من أنفسنا وحدها (أحرار في تحديد هذه القيمة حرية كاملة، Sartre style)؟ أم هي خارجة تمامًا عن أنفسنا ومحددة مسبقًا (كما تبشّر به الديانات)؟ أم هو بين هذا وذاك؟</p>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[هل يشك أحد بقيمة الوقت؟ لا يبالغ من يقول أن الوقت أثمن عملة. فالوقت أولًا محدود: هناك رقم يعبر عن عدد الأيام المتبقية لك قبل أن ينقضي وقتك هنا. وثانيًا، الوقت لا يعوّض ولا يُستحدث: اليوم اللي يذهب لا يعود، وحينما تحين ساعة الصفر، “لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون”. من المنطقي إذًا أن يقضي الواحد بعض الوقت يفكر فيه كيف يجب أن يقضي وقته بأفضل طريقة ممكنة.]]></summary></entry><entry><title type="html">الأسئلة الماورائية</title><link href="https://althukairm.github.io/2021/04/15/meta.html" rel="alternate" type="text/html" title="الأسئلة الماورائية" /><published>2021-04-15T00:00:00+00:00</published><updated>2021-04-15T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2021/04/15/meta</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2021/04/15/meta.html"><![CDATA[<p>مؤخرًا أجدني أفتقد لشعور التركيز والاستغراق التام في أي عمل، وهو شعور لم أعشه لمدة طويلة. السبب هو نوع محدد من الأسئلة يمنعني من الاستسلام والانقياد لموسيقى العمل؛ وكأن هذه الأسئلة تقول: “لا تفقد نفسك وتضيع وقتك لعمل لا تثق فيه، نحن اختبار لقيمة هذا العمل، أجبنا أولًا.” فأضطر حينها إلى الالتفات لهذه الأسئلة فأجدها تنهكني قبل أن أبدأ. فأنا بين نارين: التشتت أو التعطل بسبب هذه الأسئلة. لذلك، قررت أضع هذه الأسئلة تحت المجهر في هذه التدوينة لعلي أهتدي لطريقة التعامل معها.</p>

<p>أسمّيها “الأسئلة الماورائية” في محاولة لترجمة “meta-questions”؛ وهي أسئلة “حول” و”ما وراء” العمل بدل أن تكون في صميم العمل ذاته، مثل: ليش قاعد أسوي كذا وكذا؟ أو ما قيمة هذا العمل بالنسبة لي/بالنسبة للناس؟ أو كيف أزيد من إنتاجيتي في عمل كذا وكذا؟<sup id="fnref:1" role="doc-noteref"><a href="#fn:1" class="footnote" rel="footnote">1</a></sup>. والثلاث أسئلة هذي تجي بصيغ مختلفة لكل عمل، بل وتأتي متلبّسة أحيانًا. فلو حاولنا وضعها في قوالب فهي تأتي كـ: 1) أسئلة تُعنى بعلاقة العمل في الصورة الكبيرة لحياتنا 2) أسئلة حول قيمة العمل بذاته 3) أسئلة حول كيف نحسّن من قدرتنا في تأدية العمل. يوجد أسئلة ماورائية أخرى كثيرة، لكن شخصيًا بعد مراجعة آخر كم عمل حاولته، أجد هذه الثلاث أسئلة تتكرر. حتى لو كان أسلوبي عنها في المقدمة يضعها في ضوء سلبي، أعتقد أن لهذه الأسئلة قيمة وفائدة؛ لكن كيف نستفيد منها ونتجنب خطر استنزافها لحماسنا؟ <sup id="fnref:2" role="doc-noteref"><a href="#fn:2" class="footnote" rel="footnote">2</a></sup>.</p>

<p>الحل اللي يتبادر للذهن أولًا هو تجاهل الأسئلة الماورائية جملةً وتفصيلا وزجر النفس عنها وتربية النفس على عدم التفكير فيها <sup id="fnref:3" role="doc-noteref"><a href="#fn:3" class="footnote" rel="footnote">3</a></sup>. لكن افترض أننا مع بداية كل عمل، رمينا بكل الأسئلة الماورائية عرض الحائط وأجبرنا أنفسنا (بطريقة ما) على الانغماس بالعمل بدون أن نسأل عن قيمة هذا العمل وفائدته؛ بل بدأناه فقط لأن الحماس اعترانا بالبداية، أو لاستمتاعنا بالعمل، الخ.. من الأسباب اللي تخلّينا نبدأ بأي عمل. ألا نخاطر حينها بإضاعة وقتنا وجهدنا؟ أو نخاطر بإلحاق الضرر بالآخرين إذا ما أمكن استعمال عملنا بطريقة غير أخلاقية<sup id="fnref:4" role="doc-noteref"><a href="#fn:4" class="footnote" rel="footnote">4</a></sup>؟ فكما أنه لا يمكن تجاهل هذه المخاطر، لا يمكن تجاهل الأسئلة الماورائية.</p>

<p>الحل الآخر هو مواجهة هذه الأسئلة بكل شجاعة والإجابة عنها حتى تطمئن أنفسنا. لكن الإجابة عن الأسئلة الماورائية صعب، وكل إجابة تولّد أسئلة جديدة. مثلًا: كيف نعرف إذا كان عملٌ ما إضاعة للوقت أم لا؟ علشان نجاوب على هذا السؤال يجب نعرف ما معنى إضاعة الوقت أصلًا. هَب أننا اهتدينا<sup id="fnref:5" role="doc-noteref"><a href="#fn:5" class="footnote" rel="footnote">5</a></sup> إلى الجواب بأن إضاعة الوقت هي صرفه فيما لا يساعدنا على الحركة إلى الاتجاه الذي وضعناه لأنفسنا. وهذا يتطلب الإجابة عن سؤال كيف نحدد لأنفسنا اتجاه المسير؟ الخ.. خذ أي سؤال آخر، وستدخل في “جحر أرنب” لا ينتهي. بل وما يزيد الموضوع تعقيدًا هو أن الإجابة على الأسئلة الماورائية يتطلب خبرة وتجربة، وهذا لا يتم بدون عمل.</p>

<p>يبدو أن كلًا من العمل والسؤال يقوي أحدهما الآخر؛ فالسؤال يزيد من نضج العمل، والعمل يزيد من نضج الجواب. وفي كلا العالمين مخاطر: الخوف من الأسئلة الماورائية هو التعلّق بشباك الأسئلة أو الغرق في رمالها المتحركة؛ والخوف من العمل الأعمى الحياد عن الطريق الصحيح.</p>

<p>فالحل إذًا يكون في التقلّب بين ذات العمل وبين الأسئلة الماورائية والتقوي بأحدهما على الآخر. لكن كيف؟ متى؟ أين؟ …. سأذهب لأعمل وأعود.</p>

<div class="footnotes" role="doc-endnotes">
  <ol>
    <li id="fn:1" role="doc-endnote">
      <p>في الواقع، حتى موضوع هذه التدوينة هو سؤال ما ورائي عن الأسئلة الماورائية. فأنا غير منشغل الآن بطرح أسئلة حول عمل ومحاولة إجابتها، بل منشغل بالتفكير حول (أو الكتابة عن) هذه الأسئلة، إذًا للماورائية مستويات، فلعلي أوقف هنا خوفًا على نفسي من الجنون.. <a href="#fnref:1" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:2" role="doc-endnote">
      <p>إذًا هذه التدوينة هي من النوع الثالث للأسئلة الماورائية. بالتحديد هي محاولة لتحسين قدرتي على تأدية العمل اللي اسمه (طرح أسئلة ماورائية) <a href="#fnref:2" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:3" role="doc-endnote">
      <p>أشمئز من الحلول اللي تتضمن حمل النفس على ما تكره؛ لأنها دليل على خلل أعمق قاعدين نتجاهله. لو كان ما نريد حمل نفسنا عليه حقّ، المفروض نفسنا ترغبه، وهذا يعني وجود خلل في نفسنا لازم نعالجه حتى ترغب الحق. <a href="#fnref:3" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:4" role="doc-endnote">
      <p>فنندم كما ندم أوبنهايمر على عمله على القنبلة النووية. <a href="#fnref:4" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:5" role="doc-endnote">
      <p>هذا حاليًا هو جوابي لهذا السؤال، لكني سأستبق نفسي وأقول أن الإجابة في حالة تطور مستمر، مع كل تجربة جديدة تزداد جودة الإجابة <a href="#fnref:5" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
  </ol>
</div>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[مؤخرًا أجدني أفتقد لشعور التركيز والاستغراق التام في أي عمل، وهو شعور لم أعشه لمدة طويلة. السبب هو نوع محدد من الأسئلة يمنعني من الاستسلام والانقياد لموسيقى العمل؛ وكأن هذه الأسئلة تقول: “لا تفقد نفسك وتضيع وقتك لعمل لا تثق فيه، نحن اختبار لقيمة هذا العمل، أجبنا أولًا.” فأضطر حينها إلى الالتفات لهذه الأسئلة فأجدها تنهكني قبل أن أبدأ. فأنا بين نارين: التشتت أو التعطل بسبب هذه الأسئلة. لذلك، قررت أضع هذه الأسئلة تحت المجهر في هذه التدوينة لعلي أهتدي لطريقة التعامل معها.]]></summary><media:thumbnail xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" url="https://althukairm.github.io/assets/images/metaquestions/featured-image.png" /><media:content medium="image" url="https://althukairm.github.io/assets/images/metaquestions/featured-image.png" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" /></entry><entry><title type="html">بحر ميتافيزيقي</title><link href="https://althukairm.github.io/2021/02/08/values.html" rel="alternate" type="text/html" title="بحر ميتافيزيقي" /><published>2021-02-08T00:00:00+00:00</published><updated>2021-02-08T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2021/02/08/values</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2021/02/08/values.html"><![CDATA[<p>أذكر تلك اللحظة تحديدًا، كنت أمشي على ضفاف نهر مدينة █████ حين راودتني فكرة تقلّب بوصلتي الفكرية خلال سنواتي المعدودة: بدءًا من الطاعة، مرورًا بالتقليد، وصولًا إلى الحيرة. كان واضح لي وقتها أن ما يحدد توجه البوصلة هو القيم، ومع تغير القيم يبدأ الاضطراب بعقرب البوصلة. من حينها والإحاطة بموضوع القيم يبدو مهمة شبه مستحيلة.. أولا لضخامته (شايف البحر شو كبير؟) فمن أين أبدأ؟ ثانيًا لميتافيزيقيته وانفصاله عن الواقع الملموس.. فكيف من المفترض أن أبدأ؟ لكن بعد <a href="https://althukairm.github.io/2021/02/07/convos.html">كتابتي للتدوينة السابقة</a>، تشجعت قليلًا على خوض غمار هذا البحر الميتافيزيقي، لرمي مرساة تثبّتني وأنطلق منها.</p>

<p>القيم تجيب على سؤال: “كيف أعيش يومي؟”. هذا لأن القيم هي ما يحدد قراراتنا اللي نتخذها كل يوم، وبذلك تكون هي ما يشكل حياتنا. فمعرفة المزيد حول فكرة القيم قد يكون له تأثيرات عميقة على مستوى الحياة <sup id="fnref:1" role="doc-noteref"><a href="#fn:1" class="footnote" rel="footnote">1</a></sup>.</p>

<p>علشان ما يكون الموضوع مجرد، وتزيد احتمالية ضياعي في هذا البحر، راح آخذ مثال حيّ على قيمة أؤمن بها: الإبداع— خلق وإيجاد عمل ذو أثر. من خلال التأمل بهذي القيمة، يبدو لي أنها جزء من هويتي، جزء مما يجعلني أنا. بعض الأسئلة اللي تطرح نفسها علي:</p>

<ol>
  <li>إلى أي مدى تمتد العلاقة بين القيم والهوية؟ هل يمكن التخلى عن قيمة؟</li>
  <li>كيف توصلت لهذه القيمة؟ أحد الاحتمالات هو إني جربت أسوي شيء في يوم من الأيام وأحببت الشعور اللي يبعثه هذا فيني. لكن هالجواب لا يبرر تحمّل بعض الناس مشاعر مؤذية لأجل قيمهم. إدًا ما علاقة التجارب اللي نمر فيها في تشكيل قيمنا؟ هل هي المرحلة الأولى فقط لتشكل القيمة؟ ثم تأخذ معنى<sup id="fnref:2" role="doc-noteref"><a href="#fn:2" class="footnote" rel="footnote">2</a></sup> أكبر نرفض المساس به لاحقًا؟</li>
  <li>إذا أمكن تشكيل القيم على هوانا (بالقدرة على التخلي عن قيم، وتشكيل قيم جديدة)، وشي القيم التي تستحق التبني؟</li>
</ol>

<p>في الختام، يبدو لي أن وضوح القيم يجعل اتخاذ القرارات اليومية من أبسطها (مشاهدة نتفلكس ولا لعب بلايستيشن؟) إلى أعقدها أسهل.. لذلك لهذا الموضوع أهمية خاصة عندي. هذا طبعًا لا يعني الشلل عن العمل حتى تتضح القيم.. بالعكس، يوجد احتمالية أن القيم تتشكل عبر العمل.</p>

<div class="footnotes" role="doc-endnotes">
  <ol>
    <li id="fn:1" role="doc-endnote">
      <p>واحتمال يكون ما له أي تأثير يذكر، وتكون معرفة كيفية عمل القيم زي الجهل بها… لكن هذي دائما مخاطرة نأخذها عند التفكير بأي موضوع. <a href="#fnref:1" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:2" role="doc-endnote">
      <p>“المعنى” كلمة كبيرة بحجم “القيم” ربما تحتاج تدوينة منفصلة لمعرفة الأسئلة اللي أحتاج أعرفها حول هذا المفهوم. <a href="#fnref:2" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
  </ol>
</div>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[أذكر تلك اللحظة تحديدًا، كنت أمشي على ضفاف نهر مدينة █████ حين راودتني فكرة تقلّب بوصلتي الفكرية خلال سنواتي المعدودة: بدءًا من الطاعة، مرورًا بالتقليد، وصولًا إلى الحيرة. كان واضح لي وقتها أن ما يحدد توجه البوصلة هو القيم، ومع تغير القيم يبدأ الاضطراب بعقرب البوصلة. من حينها والإحاطة بموضوع القيم يبدو مهمة شبه مستحيلة.. أولا لضخامته (شايف البحر شو كبير؟) فمن أين أبدأ؟ ثانيًا لميتافيزيقيته وانفصاله عن الواقع الملموس.. فكيف من المفترض أن أبدأ؟ لكن بعد كتابتي للتدوينة السابقة، تشجعت قليلًا على خوض غمار هذا البحر الميتافيزيقي، لرمي مرساة تثبّتني وأنطلق منها.]]></summary></entry><entry><title type="html">عن الكتابة والمحادثات</title><link href="https://althukairm.github.io/2021/02/07/convos.html" rel="alternate" type="text/html" title="عن الكتابة والمحادثات" /><published>2021-02-07T00:00:00+00:00</published><updated>2021-02-07T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2021/02/07/convos</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2021/02/07/convos.html"><![CDATA[<p>كان عندي اعتقاد غير منطوق بأن الكتابة ناتجة عن القراءة، عن اكتمال فكرة ونضوجها وأنها حصر على فئة محدودة تملك العلم وما تقوله يستحق الاستماع. هذا هو الشكل النمطي للكتابة.. “الكتابة الناضجة” إن صح التعبير، وهي بلا شك تمثل جزء كبير مما يكتب؛ لكن الكتابة لها أشكال أخرى. من هذه الأشكال “الكتابة الإستكشافية”.. وهي الكتابة التي تسبق القراءة! لأن القراءة ناتجة عن فضول، وعن أسئلة.. وللأسئلة مصادر متعددة قد نواجهها بحياتنا اليومية أو من كتب أو من زملاء الخ.. لكن الأسئلة لا تتشكل جاهزة بعقولنا (بعقلي على الأقل). هي أشبه بضباب يخيم على تفكيرنا. الكتابة الاستكشافية هي تكثيف هذا الضباب لعدة قطرات مركزة من الأسئلة. الكتابة الاستكشافية أداة للجميع.</p>

<p>وما يمكن قوله عن الكتابة يمكن قوله عن المحادثات فهي تستطيع تأدية نفس الدور؛ ولكن تختلف المحادثات عن الكتابة بأنها تتضمن أشخاص آخرين <sup id="fnref:1" role="doc-noteref"><a href="#fn:1" class="footnote" rel="footnote">1</a></sup> ، لذلك خلونا نركز على هذا الجزء اللي تتميز فيه المحادثات. وجود طرف آخر يمكننا من رؤية حجتنا بعدسات مختلفة وهذا يؤدي إلى <a href="https://althukairm.github.io/2020/07/01/clarity.html">تقوية الحجة كما ألمحت في تدوينة سابقة</a>. هذا على مستوى فردي (حتى لو كان in scale)، لكن الفكرة اللي لم تتبلور آنذاك هو تأثير الحوار على وعي المجتمع. إذا عرّفنا وعي المجتمع بكمية الأفكار القويمة اللي يتشاركها أغلبية مؤثرة في المجتمع (مثلًا: لنفترض أن رأيك -مهما كان- حول النسوية هو فكرة قويمة، إذا كان يتشاركها ويتبناها عدد كافي من الناس بحيث يؤثر في طريقة عيش المجتمع فهذي تحسب نقطة في صالح وعي المجتمع).. بأسوء الأحوال، ناتج أي نقاش هو صفر. لكن بعض الأحيان، يحدث تقارب في وجهات النظر.. وهذا التقارب لا يمكن أن يتجه بأطراف النقاش (اللي هم جزء من المجتمع) إلا نحو الحقيقة<sup id="fnref:2" role="doc-noteref"><a href="#fn:2" class="footnote" rel="footnote">2</a></sup> مما يزيد الوعي. لو كان الوعي المجتمعي عملية كيميائية، فالنقاش حتمًا يعمل على تسريعها بل هو اللي يجعلها “تتفاعل”(أعتذر عن ضحالة مصطلحاتي الكيميائية ^^”).</p>

<p>حظر الكلام في مواضيع معينة إذًا، بناء على التعريف أعلاه، يبطّئ من نمو وعي المجتمع. والحظر يأتي في عدة أشكال: سواء من خلال تخويف (بسجن أو غيره) أو ضغط مجتمعي أو تقليد ديني. خذ الجنس كمثال وقارن وعي المجتمع حوله بوعيهم في موضوع اقتصادي مثلًا. باعتقادي أن السبب الرئيسي لاختلاف مستويي الوعي حول هذين الموضوعين هو كون الأول لا يُناقش (بسبب أعراف اجتماعية) بكثرة ما يناقش الموضوع الثاني.</p>

<p>ما يبرر حرية التعبير إذًا هو الحق في البحث عن الحقيقة وهذي قيمة أراها تسبق أي قيمة أخرى ممكن تستخدم لتبرر كبت حرية التعبير (كلي آذان صاغية لو عندك قيمة تحسها أكثر أهمية من معرفة الحق).</p>

<p>وسواء كان سلاحك المفضل في البحث عن الحقيقة هو الكتابة أو المحادثات، فمن حق المجتمع عليك مشاركتها معهم، والكتابة (والكلام) حق للجميع.</p>

<div class="footnotes" role="doc-endnotes">
  <ol>
    <li id="fn:1" role="doc-endnote">
      <p>ضمن أمور أخرى، مثل الآنية.. فما نقوله الآن في محادثة يصل في نفس الوقت فيكون السياق واضح، بعكس الكتابة، وهذا يقلل من سوء الفهم. هل يوجد اختلافات أخرى؟ <a href="#fnref:1" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:2" role="doc-endnote">
      <p>قد يقول قائل: أحدهم عنده القدرة على الإقناع حتى لو كان رأيه خطأ، وردي على هذا هو إن اللي مقتنع برأي صحيح “بالصدفة” أي بدون برهان هو لم يمتلك الحقيقة من الأساس.. بالواقع هو اقترب نحو الحقيقة باكتشافه طريق جديد لا يؤدي لها. باختصار، الحقيقة ليست النتيجة فقط، هي النتيجة وطريقة برهنتها. <a href="#fnref:2" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
  </ol>
</div>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[كان عندي اعتقاد غير منطوق بأن الكتابة ناتجة عن القراءة، عن اكتمال فكرة ونضوجها وأنها حصر على فئة محدودة تملك العلم وما تقوله يستحق الاستماع. هذا هو الشكل النمطي للكتابة.. “الكتابة الناضجة” إن صح التعبير، وهي بلا شك تمثل جزء كبير مما يكتب؛ لكن الكتابة لها أشكال أخرى. من هذه الأشكال “الكتابة الإستكشافية”.. وهي الكتابة التي تسبق القراءة! لأن القراءة ناتجة عن فضول، وعن أسئلة.. وللأسئلة مصادر متعددة قد نواجهها بحياتنا اليومية أو من كتب أو من زملاء الخ.. لكن الأسئلة لا تتشكل جاهزة بعقولنا (بعقلي على الأقل). هي أشبه بضباب يخيم على تفكيرنا. الكتابة الاستكشافية هي تكثيف هذا الضباب لعدة قطرات مركزة من الأسئلة. الكتابة الاستكشافية أداة للجميع.]]></summary></entry><entry><title type="html">الدوافع والكوابح</title><link href="https://althukairm.github.io/2020/12/07/accelerator-brake.html" rel="alternate" type="text/html" title="الدوافع والكوابح" /><published>2020-12-07T00:00:00+00:00</published><updated>2020-12-07T00:00:00+00:00</updated><id>https://althukairm.github.io/2020/12/07/accelerator-brake</id><content type="html" xml:base="https://althukairm.github.io/2020/12/07/accelerator-brake.html"><![CDATA[<blockquote>
  <p>الخلاصة: المشاعر وقود العمل.</p>
</blockquote>

<p>مرة كنت أحاول الإجابة على سؤال “ليش منب قاعد أشتغل على ـــــــــ؟” فتلقائيا مسكت ورقة وقلم وقعدت أعدد الأشياء اللي لازم أسويها. كنت أسوي الحركة هذي كثير أيام الجامعة، يوم كان فيه ديدلاينز كثيرة وكان لازم أرتب أولوياتي كل يوم. بس وأنا أكتب المهمات اللي تنتظرني تذكرت إني سويت هالتمرين هذا 3 مرات خلال اليومين الماضية. فاستوعبت إن المشكلة مو في إني ما أعرف وش أبي أسوي. كان واضح إن فيه مشكلة أعمق تلعب دور.. <a href="https://althukairm.github.io/2020/01/07/arewealoneintheuniverse.html">فقررت أفكر في هذا السؤال من خلال كتابتي لهذه التدوينة</a>.</p>

<p>دائما كنت أعتقد إن مدى منطقية العمل هي الدافع الوحيد اللي أحتاجه علشان أسويه. من منطلق أخلاقي، إذا الواحد عرف الحق وجب عليه اتباعه. بس معرفة الحق شيء، واتباعه شيء آخر، وبين المعرفة والاتباع فراغ ما كنت أعي وجوده. والفراغ اللي يوصل بينهم هو الانفعالات اللي تصير داخلنا واللي نسميها مشاعر، أو الوسط المسؤول عن هذي الانفعالات، خلنسميه “النفس”. اللي كان يعميني عن وجود هذا الرابط هو <a href="https://althukairm.github.io/2020/08/23/lies.html">تمسكي برؤية نفسي كشخص يحكمه “العقل” و”المنطق”</a>، الخ.. وأنفتي من سلطة المشاعر علي <sup id="fnref:1" role="doc-noteref"><a href="#fn:1" class="footnote" rel="footnote">1</a></sup>.</p>

<p>لنفترض أننا عرفنا الحق. بهذه الحالة أي إننا نعرف وش أهدافنا ومؤمنين فيها، ونعرف المهام اللي نحتاج نسويها حتى نصل لهذه الأهداف. هنا يجي دور النفس. الحال المثالية إننا نصل لفهم كامل لأنفسنا، وبهذا أعني إننا نعرف مشاعرنا وكيفية التحكم فيها، لأن هذا بدوره سيساعدنا على تحريكها بالاتجاه الذي نريد. ما يلي أمثلة على مشاعر تؤثر فيني شخصيا: الحماس، الخوف، الاستمتاع، التحدي.</p>

<p>صعب تعريف شعور ما، لكن راح أحاول أجمع ملاحظاتي حول كل من المشاعر اللي ذكرتها سابقا. الحماس عندي، خصوصا في سياق الإنجاز والproductivity، غالبا ما يحدث إذا تخيلت النتائج. تفسيري -غير العلمي بتاتا- هو إن عقلنا ما يميز بين الخيال والواقع كثير.. فتخيل النتائج يُشعره بوقوعها مما يعطينا شعور إيجابي يدفعنا لتحصيل المزيد منه.</p>

<p>أما بالنسبة للخوف، فهذي ظاهرة تتضح عند قرب موعد الاختبارات أو عند موعد تسليم مقال/بحث/مشروع/الخ.. 
<img src="/assets/images/motivation/wordcountvtime.jpg" alt="@PHDComics" />
قد تكون الميكانيكية مشابهة للحماس بالأعلى: نتخيل عواقب عدم العمل، فنحاول نتجب التكاسل المؤدي إلى هذه العواقب. الخوف ممتاز لإعطائنا الدفّة (push) اللي نحتاجها -كأنه القير الأول في السيارة- لكن مشكلة لو كان هو ما يحملنا خلال العمل كامل ولم نبدأ بالاستمتاع بالعمل. إذا كان كذلك فربما نحتاج وقفة تأملية في قيمة ما نعمل.</p>

<p>وأحيانًا فعلا نحتاج دَفعة أولية. فيه أشياء كثيرة متأكد راح أكون مستمتع جدًا وأنا أسويها، ومنها الرياضيات، بس أواجه صعوبة بالبدء.. ثنائي الخوف والاستمتاع يمكن استغلاله بطريقة حلوة.</p>

<p>طبعًا مثل ما قلت يختلف دور المشاعر في دفعنا للعمل من فرد إلى آخر. مثلا أنا شخص تنافسي (competitive)، فشعور التحدي يحفزني. ومن مظاهر الصفة هذي إني أجد نفسي بالرياضات فوق المتوسط دائما. لكن التنافسية مو مع الآخرين بس. أحيانًا أحتاج أثبت شيء لنفسي، ربما للشعور بشعور أفضل حيال نفسي، ويكون هذا دافع كبير جدا للعمل.</p>

<p>وطبعًا مثل ما فيه دوافع (المشاعر)، فيه كوابح. منها ما لا يمكن تفاديه مثل حاجات البدن المادية: الجوع، قلة النوم، الإرهاق، الخ.. وشخصيا أضيف إلي هذي القائمة “الأيام الزرقاء” اللي أحس فيها إن ما ودي أسوي شيء وبس ودي أتسدح بالسرير<sup id="fnref:2" role="doc-noteref"><a href="#fn:2" class="footnote" rel="footnote">2</a></sup>..  لكن يوجد نوع ثاني من الكوابح نسببه لأنفسنا: الاستغراق في اللهو والترفيه. أترى الطفل إذا أعطيته حلوى قبل الغداء يقول: لا شكرا، أخاف تسد نفسي عن الأكل المفيد بعد شوي؟ نفس الشيء إذا سمحنا لأنفسنا بمشاهدة المسلسلات طوال اليوم، الخروج مع الأصحاب في كل وقت، الخ.. طبعًا ما أقول إننا نقطع هذي تمامًا، لكن نكون واعين بالملهيات ومسيطرين عليها. <a href="https://markmanson.net/self-awareness">يقول مارك مانسون إننا يجب أن نكون مختارين للملهيات لا أن تختارنا هي ونعجز عن التوقف عنها.</a> أعتقد أن الملهيات نوعين: نوع مستنزف للطاقة، ونوع شاحن لها. المستنزف للطاقة مثل المسلسلات الرخيصة، طلعات تضييع الوقت، الخ.. أما الشاحن للطاقة مثل فلم فنان، كتاب مسلي، أو محادثات ذات جودة عالية مع أصدقائنا، الخ..</p>

<p>أما الأفضل من هذا كله: الملل. الملل أرض خصبة للعمل الإبداعي.. كما يقول مارك مانسون أيضا: “<a href="https://markmanson.net/boring-ways-to-become-more-creative#be-bored">be bored, not distracted</a>”. أجد نفسي كثيرًا ما أحتاج أن أذكّرها بهذه الحقيقة. خطوات ملموسة أتخذها لإجباري على الدخول في حالة الملل هو إني أؤجل مشاهدة المسلسلات إلى ما قبل النوم (كحل وسط، لأن خيار عدم مشاهدة المسلسلات تمامًا أمر صعب)، وأجعل تقليل فتح الجوال عادة.</p>

<p>مشكلة أواجهها إذا قررت أن أدخل حالة الملل هو إني أبدأ بالتفكير بمشاكل وهمية مثل: الشقة تحتاج ترتيب/تنظيف، الإضاءة غير مناسبة، أحتاج شاهي/قهوة، الخ.. وسرعان ما تتسلسل هذه الأعذار حتى أستنزف طاقتي فأؤجل عمل اليوم إلى الغد.. (هذي pattern ألاحظها: أحتاج قهوة، لازم حلى مع القهوة، ما يمدين أشتغل وأنا آكل، خنفتح يوتيوب ولا نتفلكس..)</p>

<p>ثيم التدوينة مُلهم من <a href="https://notebook.drmaciver.com/posts/2020-04-20-10:52.html">تدوينة قرأتها قبل فترة تقترح إننا المفروض نعرف هل حنا ناقصين وقود يدفعنا للعمل، ولا فيه مكابح توقفنا..</a></p>

<p>ماذا عنكم؟ ماهي الدوافع والكوابح الأكثر تأثيرًا بالنسبة لكم؟</p>

<div class="footnotes" role="doc-endnotes">
  <ol>
    <li id="fn:1" role="doc-endnote">
      <p>أصل هذه الرؤية موضوع واعد لتدوينة منفصلة. كتوقع أولي لسبب نشوء هالتصور هو تحيز قراءاتي أيام الثانوي وتركيزها على الجانب العقلي مما سبب تضخم هذا الجانب في الذات. كيف يوازن الشخص حِميته القرائية؟ <a href="#fnref:1" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
    <li id="fn:2" role="doc-endnote">
      <p>مهم عدم إجبار النفس على ما تكره. فالإنضباط مو في الإكراه، لكنه في وضوح الأهداف والرغبة في تحقيقها. حول هذا الموضوع، قرأت <a href="https://radimentary.wordpress.com/2020/11/24/pain-is-not-the-unit-of-effort/">تدوينة متميزة قبل فترة مفادها أن الألم ليس وحدة الإنجاز</a>. <a href="#fnref:2" class="reversefootnote" role="doc-backlink">&#8617;</a></p>
    </li>
  </ol>
</div>]]></content><author><name></name></author><summary type="html"><![CDATA[الخلاصة: المشاعر وقود العمل.]]></summary></entry></feed>